المحقق البحراني
509
الحدائق الناضرة
المذكورة وصحتها وصراحتها ، وإمكان تخصيص عموم تلك الأدلة بها غير معقول ولا مقبول . وبالجملة فالمسألة لما عرفت غير خالية من شوب الاشكال ، وبذلك صرح أيضا السيد السند في شرح النافع فقال : والمسألة محل تردد ، ولا ريب أن اعتدادها عدة المسلمة طريق الاحتياط ، وهو جيد . قال في المسالك : وحملت الرواية على أنها مملوكة إذ لم ينص على أنها حرة . أقول فيه : إن ظاهر قوله ( عليه السلام ) في تعليل نفي عدة المسلمة عنها " لأن أهل الكتاب مماليك الإمام " هو كونها حرة كما لا يخفى على ذي الذوق السليم والفهم القويم . وإن الظاهر أن مراده ( عليه السلام ) أن وجوب عدة الأمة عليها وإن كانت حرة وعدة الحرة ثلاثة قروء أن أهل الكتاب كملا لما كانوا مماليك الإمام لحقها عدة المملوكة من هذه الجهة ، ولو كانت مملوكة بالمعنى الذي ذكره لم يظهر لهذا التعليل وجه بالكلية ، بل كان الأنسب التعليل بكونها مملوكة كما ادعاه ، وبالجملة فإنه حمل بعيد بل غير سديد . ثم إنه قال في المسالك : واعلم أن فائدة إلحاقها بالأمة في الطلاق واضحة ، وأما في الوفاة فلا تظهر إلا على تقدير كون عدة الأمة فيها على نصف عدة الحرة ، وسيأتي الخلاف فيه ، انتهى . المسألة الرابعة : اختلف الأصحاب لاختلاف الأخبار في عدة الأمة المتوفى عنها زوجها بأن زوجها المولى رجلا فمات عنها ، مع اتفاقهم على أنها في الطلاق على نصف عدة الحرة . فقيل بأنها على النصف من عدة الحرة شهران وخمسة أيام ، وهو قول الشيخ المفيد وتلميذه سلار وأبي الصلاح وابن أبي عقيل من المتقدمين ، وقد صرحوا بأنه لا فرق في كونها صغيرة أو كبيرة مدخولا بها أم لا ، وظاهرهم أيضا أنها أعم